النويري
69
نهاية الأرب في فنون الأدب
فاللَّه اللَّه أن تظهر ما في نفسك ، والزم التشيّع والبكاء على أهل البيت ، فإنّك تجد من يساعدك على ذلك من المسلمين ، ويقول : هذا هو الإسلام [ وسبّ أبا بكر وعمر ] « 1 » وادّع عليهما عداوة الرّسول وتغيير القرآن وتبديل الأحكام ، فإنك إذا سببتهما سببت صاحبهما « 2 » ؛ فإذا استوى لك الطَّعن عليهما فقد اشتفيت من محمّد ، ثم تعمل الحيلة بعد ذلك في استئصال دينه . ومن ساعدك على هذا فقد خرج من الإسلام من حيث لا يشعر ، ويتم لك [ الأمر ] « 3 » كما تريد ، فقال دندان « 4 » : هذا هو الرأي . ثم قال له عبد اللَّه القدّاح : إن لي أصحابا وأتباعا أبثّهم في البلاد فيظهرون التقشّف والتصوّف والتشيع ، ويدعون إلى ما تريده بعد إحكام الأمر . فاستصوب دندان ذلك وسرّ به ، وبذل لعبد اللَّه القدّاح ألفي ألف دينار . فقبل المال وفرّقه في كور الأهواز والبصرة وسواد الكوفة ، وبطالقان ، وخراسان « 5 » ، وسلمية من أرض حمص . ثم مات دندان فخرج عبد اللَّه القدّاح إلى البصرة وسواد الكوفة ، وبثّ الدعاة ، وتقوى بالمال ، ودبّر الأمر .
--> « 1 » [ ] إضافة تتفق وسياق الكلام . « 2 » يقصد الرسول عليه الصلاة والسلام . « 3 » [ ] إضافة تتفق والسياق . « 4 » « ديدان » في الأصل ، والتصحيح مما سبق . « 5 » « بطالقان خراسان » في الأصل ، والتصحيح من اتعاظ الحنفا ج 1 ص 40 . وطالقان : مدينة بخراسان بين مرو الروز وبلخ - معجم البلدان .